الشيخ محمد القائني
170
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
بل ورد في بعض الأخبار وأظنّها صحيحة : « إنّ عليّاً عليه السلام لم يكن يكره الحلال » « 1 » فحيث يرد كراهته عليه السلام لشيء ، يحمل على الحرمة وعدم الحلّ . إلّا أن يقال : إنّه كان يكره غير الحرام من المكروه الاصطلاحي جزماً بما يناسبه من مرتبة الكراهة ، فكيف يمكن الأخذ بهذا المضمون إلّاأن يحمل الحلال على المباح الاصطلاحي المقابل للمكروه والمستحبّ ومعه فلا يفيد كراهته عليه السلام لشيء ، لإثبات حرمته . إلّا أنّ بخاطري هو استشهاد الإمام عليه السلام بكراهة علي عليه السلام لشيء لإثبات حرمته . ويمكن أن يكون مورد استشهاد الإمام عليه السلام كان ممّا لا يحتمل فيه الكراهة المصطلحة ، بل كان الأمر دائراً بين الجواز والمنع . والكراهة في مثله تلازم الحرمة كما لا تخفى . وكيف كان فنحن في غنى عن إثبات الحرمة بمثله بعد دلالة سائر الروايات على عدم جواز أخذ شيء من أجزاء الميّت ، وإنّما كان المقصود عدم منافاة الكراهة في استعمال الأخبار للحرمة المصطلحة عندنا . ثمّ إنّ الاستناد لعدم جواز قطع عضو من الميّت وإن لم يكن هتكاً ، إلى هذه الروايات كان أولى ممّا تقدّم من نصوص حرمة المسلم ميّتاً كحرمته حيّاً ؛ حيث كان دلالة تلك على حرمة الهتك خاصّة بخلاف هذه الأخبار . 4 - معتبرة عليّ بن جعفر أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهم السلام عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به ؟ قال : « يغسل ويكفّن ويصلّى عليه ويُدفن » « 2 » . 5 - صحيح خالد القلانسي عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل يأكله
--> ( 1 ) نفس المصدر 12 : 447 ، الباب 15 من الربا ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل 2 : 815 ، الباب 38 من صلاة الجنازة .